JAMELJABER
January 14th, 2010, 04:57 PM
قياس أداء صناديق التقاعد السعودية
بالاعتماد على نظم معلومات متكاملة للخبرة الإكتوارية
د.أحمد درويش عمر عابد ا.د.أحمد عبدالله قمحاوي أباظة
قسم الأساليب الكمية- كلية العلوم الإدارية أستاذ زائر بقسم التمويل والمؤسسات المالية
جامعة الملك سعود كلية العلوم الإدارية - جامعة الكويت
ص.ب 2459 الرياض 11451 ص.ب 5486 الصفاة 13055
المملكة العربية السعودية دولة الكويت
kamhawey@hotmail.com (kamhawey@hotmail.com) darwesh@ksu.edu.sa (darwesh@ksu.edu.sa)
قياس أداء صناديق التقاعد السعودية
بالاعتماد على نظم معلومات متكاملة للخبرة الإكتوارية
مصطلحات علمية: الخبرة الإكتوارية، نظم معلومات متكاملة للخبرة الإكتوارية، مخزن البيانات، درع جودة البيانات، سوق تبادل البيانات والمعلومات، الرقابة والإشراف على التأمين، مصداقية النظام التقاعدي، معدل الإحلال، معدل الإعالة، معدل المساهمة، الاحتياطيات والملاءة المالية.
ملخص:-
تمارس هيئات الإشراف والرقابة على المستوى العالمي دوراً بارزاً لتنظيم أسواق التأمين، وقد تنبه لهذا الدور في الأعوام الأخيرة فقط المشرع السعودي، ويوصي البحث بأهمية إسناد هذا الدور الحيوي مستقبلاً لجهة متخصصة تقوم ببناء وإدارة نظام معلوماتي غير تقليدي ديناميكي مرن ومتكامل للخبرة الإكتوارية لصناديق التقاعد السعودية، ويوضح البحث أهمية الرقابة والإشراف ويحدد دور التقييم الإكتواري والبيانات الإكتوارية اللازم توافرها للنظام المعلوماتي المتكامل ومصادرها المقترحة، مع إعطاء مثال تطبيقي بإستخدام ستة مؤشرات إكتوارية كمية - كمثال فقط -.
مقدمة:-
بالرغم من رسوخ وتطور النظام التقاعدي في المملكة العربية السعودية إلا أن صناديق التقاعد الوطنية لازالت تكتفي بفحص المركز المالي مرة واحدة كل ثلاث أعوام- حسب قوانين التأسيس- ، ويتم هذا التقييم الدوري بالاستعانة بمكاتب خبرة أجنبية تشير خلاصة تقاريرها عدم توافر بيانات دقيقة حديثة وكاملة، كذلك تشير هذه التقارير لوجود بعض هذه البيانات بشكل غير مكتمل لدى جهات متعددة، تحت طرق تصنيف وتكويد مختلفة مما يصعب من الإستفادة الكاملة منها. رغم أن هناك العديد من النقاط والعناصر الفنية الهامة الواجب دراستها وإعطائها المزيد من الاهتمام
مستقبلاً، خصوصاً والمسيرة تتجه نحو المزيد من التخصيص في المرحلة القادمة مثل: البنية الديموجرافية وخصائص المتقاعدين والسلوك التقاعدي ومعدلات الوفاة ومعدلات الحوادث المؤدية للعجز والتقاعد، وأعداد العوائل المستفيدة وأعداد المنضمين الجدد والمنسحبين، وحجم الإستثمارات ونوعياتها وعوائدها.
وتلعب الخبرة الإكتوارية دوراً أساسياً عند التخطيط للنظام التأميني التقاعدي وذلك عن طريق تحليل المعلومات المتوافرة عن هذا النظام، لوضع سيناريوهات مستقبلية تتنبأ بالوضع المالي وتقدر الاحتياطيات الواجب توافرها ومطلوب تراكمها للسنوات القادمة، ويحتوي التقرير الإكتواري على توصيات يعرف الخبير الإكتواري والقائمون على إدارة النظام التقاعدي أنها لسيناريوهات إحتمالية غير مؤكدة، وأن المعلومات التي تؤدي إلى نظام ديناميكي أكفأ للاختيار من بين بدائل، هي في واقع الأمر ليست مجرد حسابات نقدية فردية لكل صاحب معاش لأن جملة ما يتسلمه تتضمن حتماً حقوق ومسئوليات تجاه المجتمع والناس ولصالح الترتيبات الاجتماعية والاقتصادية للمجتمع ككل [12]، لذا يجب بناء مصداقية لها بمحاولة إنشاء وتطوير نظام معلومات دائم للخبرة الإكتوارية، يمكن أن تستفيد منه كذلك الجهات والمنظمات الدولية المهتمة. ومن الأهمية بمكان اختبار مدى هذه المصداقية بشكل دائم ومتصل بمؤشرات كمية إكتوارية تتحول بمرور السنوات لبوصلة هادية لنظام تقاعدي أعم مصداقية وأكثر دقة وأطول استمرارية.
هدف الدراسة:-
ضرورة إنشاء وتطوير نظام معلومات متكامل للخبرة الإكتوارية لصناديق التقاعد السعودية يتم تحديثه بصفة دائمة يشتمل على مخزن للبيانات Data Warehouse يسمح نظام جمعها بمرونة التخزين وتبادل المعلومات بين وحدات النظام والأنظمة الخارجية بسلاسة وسرعة في سوق تبادلي للبيانات Data Mart يراعي دائماً أسس متفق عليها عند تصميم البياناتData Design Principles وكذلك فنيات التحليل الإكتواري، وينفذ نصوص لوائح وأنظمة إدارة الصندوق بصفة كاملة ودائمة، ويمكن بواسطته استخراج وتقدير مؤشرات كمية إكتوارية حالية ومستقبلية تستخدم كبوصلة هادية للتأكد من أن هذه الصناديق تتجاوب مع متطلبات إنشائها، ويمكن أن تندرج مثل هذه المقاييس والمؤشرات تحت مظلة نظام إنذار مبكر، يمكن للخبير الإكتواري أو الجهة الفنية الفاحصة الاسترشاد به باستمرارية لتقييم وتصحيح مسار الصندوق ونسب اشتراكاته الواجبة، وبالتالي زيادة المصداقية المنتظرة في أدائه مستقبلاً، على أن تسند عملية الإنشاء والإدارة والتطوير المستمر لهذا النظام المرن الديناميكي المقترح لجهة متخصصة واحدة فقط.[4]
منهج البحث:-
ينهج الباحثان لتحقيق هدف الدراسة عدة خطوات رئيسية مترابطة يمكن عرضها بالترتيب التالي:-
أولاً: التعرف على اقتصاديات معاشات التقاعد وأهم متطلبات استمرارها.
ثانياً: توضيح المقصود بنظم الإشراف والرقابة الدائمة على أسواق التأمين عامة وعلى صناديق التقاعد خاصة.
ثالثاً: دور التقييم والفحص الإكتواري في عمليات الرقابة والإشراف على صناديق التقاعد.
رابعاً: تعريف المقصود بنظم المعلومات التقليدية، ونظم المعلومات المتكاملة للخبرة الإكتوارية وعرض بعض المؤشرات الكمية - كمثال - مقترح تطبيقها بإستمرارية مع غيرها.
خامساً: تطبيق عملي بإستخدام هذه المؤشرات على صندوق التقاعد السعودي مع توضيح دلائلها.
سادساً: النتائج والتوصيات.
أولاً: اقتصاديات معاشات التقاعد وأهم متطلبات استمرارها
تسعى كافة المجتمعات البشرية لتلبية احتياجات أفرادها الذين يتقدمون في العمر ليصبحوا غير قادرين علي التكفل باحتياجاتهم سواءً المعيشية أو الصحية، وتواجه كل بلدان العالم هذه التحديات باتخاذ قرارات مصيرية تتعلق بتوقيت وكيفية إنشاء نظم معاشات تقاعدية تناسب اقتصادياتها التي أصبحت أكثر تعقيداً وأوثق ارتباطا، ومن اللافت للنظر أنه في نفس الوقت الذي تحدث فيه هذه الظاهرة في البلدان التي تمر حاليا بمرحلة التحول من التخطيط المركزي إلى مناهج أكثر توجها نحو السوق..تحدث أيضا في بلدان العالم الصناعي نتيجة الزيادة المضطردة في أعداد المتقاعدين وفي نفس الوقت انكماش قاعدة العمالة المنتجة التي تتولي إعالتهم، مما يسبب أخطارا حقيقية تهدد نظم معاشات التقاعد المعمول بها والتي ظلت تؤدي الغرض المطلوب منها من وقت إنشائها. وقد أثارت هذه التغيرات الديموغرافية جدلاً عالمياً وإقليمياً واسعاً حول أهمية إصلاح وتحديث نظم معاشات التقاعد بوجه عام, لكونها جاءت متزامنة ومصاحبة لبروز الكل العالمي الذي بدء يتمدد بكل إيجابياته وسلبياته في الاقتصاد والسياسة والجوانب الحياتية, وكان من ضمن الجوانب الإيجابية بروز الطموح للارتقاء بالخصوصي الناجح في مجتمع ما بتعميمه للتطبيق علي المستوي العالمي..ولأن عدد كبير من البلدان منشغلة الآن بهذه القضية,لذا يجب ذكر وإيضاح الأهداف الرئيسية الثلاث التي تتوخاها جميع نظم معاشات التقاعد:- [18]
الهدف الأول: محاولة توفير الاستقرار والأمان من الحاجة والعوز في سنوات العمر المتقدمة(الشيخوخة).
الهدف الثاني: تدبير وتنظيم توزيع الأنفاق الاستهلاكي علي امتداد مشوار العمر,وذلك بتحويل جزء من الدخل الفائض من سنوات الإنتاجية المرتفعة لسنوات الإنتاجية المنخفضة أو المعدومة.
الهدف الثالث: تحقيق الجانب التأميني للمستحقين وأفراد أسرة صاحب المعاش المتوفي، وتوفيرالغطاء الصحي للمتقاعدين من المرضى والمعمرين والغطاء المهني بإعادة التأهيل للمصابين منهم وكذلك توفير برامج معاشات تقاعد مهنية ممولة بالكامل كما هو موجود في الدول الصناعية، وممولة جزئياً أو غير ممولة في الدول النامية [14].
ولتحقيق هذه الأهداف الثلاث طورت طرق ونظم معاشات التقاعد علي مستويات ثلاث أيضا عالميا لتنتقي منها الدول وحكوماتها ما يناسب أوضاعها ورؤيتها...هذه المستويات هي:-
المستوى الأول: وهو نظام إجباري يهدف لتخفيف حدة الفقر ويدار عادة من قبل الحكومات, ويقوم علي تحصيل الاشتراكات إجباريا من المنبع.
المستوى الثاني: ويختص بإعادة توزيع الاستهلاك علي امتداد حياة الفرد أو المستحقين, ويمكن دمجه مع المستوي الأول, ويدار هذا النظام من قبل مؤسسات عامة أو خاصة ويمكن تمويله بعدة طرق منها خصم الاشتراك من المنبع إذا أُلحق بالمستوى الأول.
المستوى الثالث: هو مستوي اختياري وطوعي يقدمه ويوفره ويديره القطاع الخاص- شركات التأمين- مما يوسع مجالات الاختيار لأفراد المجتمع.
ويتحقق النجاح لأي نظام تقاعدي بحسب الفاعلية التي يبديها صانعو السياسات ومدي كفاءتهم في إدارة الاقتصاد بطريقة تدفعه نحو النمو.. أي أن تفضيل نظام عن أخر هو موضوع فرعي إذا قورن بكيفية إدارته بعد الإختيار، بأسلوب إدارة الحكومات لاقتصادياتها بفاعلية ودفعها نحو النمو مما يؤدي للحفاظ علي هذا النظام التقاعدي واستمراره. وبالطبع يكون اختيار النظام التقاعدي هو اختيار لأمر تحكمه وتتحكم فيه خصوصية كل مجتمع وثقافته وتقاليده, وتضع حدوده قيمه ومبادئه وأحكام شريعته.. علي أن تراعي الأساسيات الاقتصادية التي تقوم عليها وتستند هذه النظم التقاعديه المختارة لكي تدوم, وهناك طريقتان لتأمين أوضاع العاملين عند الشيخوخة يمكن عرضهما ببساطة كالتالي:-
الطريقة الأولى: هو اختزان الإنتاج الحالي بواسطة كل شخص لاستخدامه لتدبير احتياجاته في سنوات عمره المتقدمة.. وهذه الطريقة كانت فعالة في المجتمعات الزراعية والحرفية قديماً ولكن اليوم تعتريها الصعوبات التنفيذية والإمكانات المادية، هذا غير التعرض لعملية التغير في الأذواق.. بل وفي الاحتياجات، كمثال على ذلك صعوبة التعامل مع الاحتياجات الصحية والرعاية الطبية الحيوية والمتجددة [15].
الطريقة الثانية: وفيها يتعين على الأفراد مبادلة جزء من إنتاجهم الحالي باستحقاق على الإنتاج المستقبلي، ويمكنهم ذلك عن طريق بديل من اثنين:-
أولهم هو ادخار جزء من أموالهم بطريقة تراكمية لشراء سلع وخدمات من العمالة الموجودة وقتها – وهي الآن الأصغر سناً – [16]، أما ثانيهم هو الاكتفاء بوعد من الأجيال اللاحقة تضمنه الدولة بتوفير ما قد يحتاجونه من سلع وخدمات في سنوات الحاجة عند التقاعد في الشيخوخة.. والبديلان السابقان هما في الحقيقة و بترتيب تقديمهما يمثلان:
1- النظام الممول: وهو الذي يقدم معاشات تقاعدية من الأصول المالية المتراكمة خلال سنوات العمل.
2- النظام المبني على الوعود: وهو الذي يقدم معاشات تقاعد تأتي من الإيرادات الضريبية الجارية التي تخصم من المنبع.
ولكل نظام مميزاته وعيوبه وظروف تناسب وتزيد من فرص نجاحه أو تحد من أدائه ومن إستمرار تطبيقه، وعموماً مهما أختلف تصميم نظام معاشات التقاعد, هناك متطلبات أساسية لابد من توافرها ليستمر النظام وينمو... منها مثلا:-
- أن يكون قادرا علي مواجهة بل والصمود أمام المتغيرات السكانية, ومفتاحه الأساسي هنا يكمن في تبني مجموعة من السياسات تؤدي خلاصتها لتحقيق زيادة إنتاجية مستمرة يمكنها ترجمة وتحويل الاستحقاقات المالية المستقبلية لسلع وخدمات ورعاية صحية تكفي متطلبات واحتياجات المتقاعدين.
- ألا يؤدي النظام ألتقاعدي لتثبيط همة العامل أثناء سنوات عمله وإنتاجه أو تشجيعه علي طلب المعاش المبكر، بل ينبغي أن يشجع النظام بتصميمه ولوائح إنشائه وعلاقاته الفنية الإكتوارية علي تأخير التقاعد للاستفادة الكاملة من مميزات النظام.
- تتطلب نظم معاشات التقاعد العامة أن تكون الحكومة قادرة على تحصيل الاشتراكات, وتتمتع بإرادة ورغبة سياسية قوية متصلة تكفي لدعم هذا النظام التقاعدي على المدى الطويل.
- ايضاً لابد من تنظيم الأسواق المالية ككل حفاظاً علي ثقة المشتركين في برامج التقاعد العامة أو الخاصة, ويتطلب هذا وجود جهاز رقابي قوي يتكون من عاملين و خبراء يتمتعون بالإرادة والقدرة والمعرفة ليتسنى لهم تطبيق الإجراءات المطلوبة المنظمة للأسواق المالية, ومثل هؤلاء ندرة علي مستوي العالم قاطبة... لذا فإن الافتقار إلى القدرات الفنية اللازمة للرقابة والأشراف يهدد دائما ويضعف عوائد الاستثمار المتوقعة التي يمكن أن تؤول إلى الصندوق التقاعدى, وبالتالي إلى معاشات المتقاعدين ومخصصاتهم من جراء سلبية الأداء وارتفاع التكاليف الإدارية, وقد يؤدي قصور القدرات الإدارية لتعريض سلامة الصناديق التقاعدية العامة أو الخاصة للخطر.
- كذلك لابد من تحقق الشفافية التامة للأسواق المالية حتى يتسنى التصحيح والتطوير الإداري والسعي المستمر لتوجيه المدخرات لاستثمارات أكثر ربحية وأقل مخاطرة, على أن يتم مراقبة الأداء المالي بلوائح تشجع الشفافية وتحكم بنود المصاريف الإدارية وتحتفظ بكشوف مالية تستند لمعايير موحدة, حتى يمكن المقارنة بسهولة ومنطقية واضحة.
ثانياً: نظم الإشراف والرقابة الدائمة على أسواق التأمين عامة وعلى صناديق التقاعد خاصة
تخضع جميع هيئات وشركات التأمين في مختلف بلدان العالم لإشراف ورقابة الجهات الحكومية بغض النظر عن الشكل الذي تتخذه هذه الهيئات ويقصد بها مجموعة الأنظمة والقوانين واللوائح التي تضعها الحكومات بهدف تنظيم وتنسيق العمل في أسواق التأمين وتحديد أبعادها ومعالمها و أيضاً حماية المتعاملين فيها، وقد تتباين هذه الأبعاد بتباين النظم المتبعة التي يمكن الإشارة إليها كالتالي:-
1- نظام الإشهار: بمقتضاه يتعين على هيئة أو شركة التأمين نشر نتائج أعمالها وحساباتها الختامية، مما يمكن المختصين والمهتمين من الاطمئنان. [1]
2- نظام القواعد القياسية: وعن طريقه يضع المشرع قواعد ثابتة يجب مراعاتها عند الإنشاء وخلال المزاولة.
3- نظام الإشراف المادي: وتقوم الدولة من خلاله بالإشراف التام على الهيئات والشركات من النواحي الإكتوارية والاقتصادية والاستثمارية والمحاسبية. [9]
وهناك مبررات وأهداف لعملية الرقابة والإشراف يمكن إيجازها كالتالي:
- المحافظة على أموال المشتركين في النظام التأميني وضمان إستمراريته وحسن إدارة احتياطياته وفوائضه.
- حماية المشتركين من أي تصرفات غير منضبطة سواء عن طريق فرض شروط مجحفة أو عدم تحقيق العدالة فيما بينهم.
- الرقابة على النواحي الفنية والتأكد من حماية الهيئات أو الشركات من أي تقلبات عكسية مستقبلية.
- التأكد من أن هذه الهيئات والمؤسسات والشركات تخدم المجتمع الذي سمح لها بممارسة العملية التأمينية, وتُوجه فوائض أموالها لخدمة الاقتصاد الوطني من خلال منظومة متكاملة متوافقة استراتيجيا مع خطط الدولة الاقتصادية. [7]
ويظهر جليا أن ما يحتاجه السوق التأميني في المملكة,هو نظام معلوماتي ومحاسبي موحد وشامل دائم التحديث, ينظم ويراقب ويشرف بفاعلية على النشاط التأميني ككل, ويقصد بالنظام المحاسبي الموحد هو مجموعة من الترتيبات المنظمة لتفريغ البيانات والمعلومات وتسجيلها محاسبيا على مستوي المنشأة , وأيضا مجموعة الإرشادات في أطار شامل موحد من جهة الأساس والقواعد والتعاريف والمصطلحات , بحيث يسمح هذا النظام الدائم التحديث بمراقبة كافة المخصصات الفنية والاحتياطيات الإكتوارية, وبالتالي يمكنه أن يكتشف مبكراً أي انحرافات في الملاءات المالية مما يسمح بمعالجتها في الوقت المناسب. [8]
ثالثاً: دور التقييم والفحص الإكتواري في عمليات الرقابة والإشراف على صناديق التقاعد
يوجد في المملكة العربية السعودية مؤسستان لأنظمة التقاعد، مصلحة معاشات التقاعد (الآن المؤسسة العامة للتقاعد) تأسست عام 1378هـ وتهتم بالموظفين السعوديين العاملين في القطاع الحكومي، وتعادل مساهمة الجهة الحكومية مقدار ما يساهم به موظفوها (وهو9%) من راتبهم الأساسي ، أما العسكريين فيخضعون لنظام مستقل تابع أيضاً للمؤسسة، وبالرغم أن نسبة مساهمتهم متطابقة مع نسبة مساهمة المدنيين(9%)، إلا أن النسبة المصاحبة التي تساهم بها جهة العمل هي(13%). وهناك أيضاً مؤسسة التأمينات الاجتماعية التي تأسست في عام 1389هـ وهي تعني بصفة أساسية بالعاملين في القطاع الخاص، وعند الإنشاء حددت الاشتراكات فيها بنسبة(13%)، حيث كان يساهم المشترك بنسبة (5%) من راتبه الأساسي، بينما يساهم صاحب العمل بنسبة(8%) على أن يسدد نسبة إضافية (2%) لتغطية العامل من الأخطار المهنية.
ومن الجدير بالذكر أن مواد نظامي التقاعد المدني والعسكري ( 9,8من نظام 1393هـ), وكذلك نظام المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية (المادة 25 من النظام م/33/1421هـ)، توجب إخضاع الدفاتر والحسابات والاحتياطيات لمراجعة خبير إكتواري أو مؤسسة متخصصة لتقييم الالتزامات الحالية والمستقبلية, وكذلك مدي توازن الاستحقاقات الممنوحة للمستفيدين من الصناديق مع إمكانياتها, وإذا قررت جهات الفحص المتخصصة عدم توازن الصندوق إكتوارياً يمكن مراجعة قواعد الاشتراكات والمزايا لإعادة التوازن للصندوق، ويجدر الإشارة بصدور مرسوم ملكي رقم م/33 بتاريخ 3/9/1421هـ بتطبيق نظام جديد للتأمينات الاجتماعية, بدء العمل به من أول محرم 1422هـ, تم فيه زيادة نسب الاشتراكات إلى(18%)يتحملها مناصفة العامل وصاحب العمل, بالإضافة لتحمل صاحب العمل نسبة (2%) الخاصة بالأخطار المهنية.
وهنا يجب الإشارة بأن المكون الرئيسي والهام للتقييم الإكتواري لأي نظام تقاعدي باعتباره استعراضا كاملا للتمويل, يجب أن يتضح فيه عناصر أساسية يمكن بواسطتها مقارنة إيرادات هذا النظام المستقبلية المتوقعة بمصروفاته المستقبلية المقدرة ويمكن عرضها كالتالي:-[6]
1- يجب أن يتسم هذا التقرير بنظرة متعمقة حذره لمستقبل النظام, تهتم بمدى تطوره ومعدل نمو دخله والتزاماته ومدخول استثماراته وبالتالي يمكن تحديد المتغيرات غير المرغوب فيها وكيفية التعامل معها مستقبلا.
2- الاهتمام بالعوامل المؤثرة في التطور المستقبلي لحجم المشتركين في النظام مثل معدلات التقاعد والإنهاء والوفاة والعجز...الخ.
3- تقدير حجم القوى العاملة مستقبليا وأيضا التوقع المنتظر لمتوسط الأجور.
4- حجم الأصول والاستثمارات المملوكة للنظام وتوقع إيراداتها المستقبلية.
5- تحديد مستوى الاشتراكات الكافية مستقبلاً التي يمكنها أن تفي لسداد الاستحقاقات المنتظرة.
6- يجب النظر للتقرير الإكتواري بأنه فحص دوري, لذا فإنه من غير المناسب اتخاذ إجراءات جوهرية نتيجة لتقييم إكتواري واحد, لأن هذا التقييم من وجهة نظر القائم به هو السيناريو الأمثل لرؤيته للتطورات المستقبلية للصندوق، لهذا السبب فمن المهم والضروري إجراء تقييمات إكتوارية دورية منتظمة، لاكتشاف حالة الصندوق الراهنة وكذلك مدى صحة الفرضيات والاستنتاجات السابقة وتعديلها لو تطلب الأمر, ولكي نقوم بذلك بكفاءة واجبة واستمرارية متصلة لابد من توافر نظام معلومات دقيق بقدر الإمكان وحديث بقدر المستطاع.
رابعاًً: نظم المعلومات التقليدية ونظم المعلومات المتكاملة للخبرة الإكتوارية وأمثلة لبعض المؤشرات الكمية
يعرَّف نظام المعلومات عامة بأنه "مجموعة من العناصر المترابطة معاً، والتي تعمل بشكل متكامل مع بعضها البعض فتؤدي مجموعة من الإجراءات يتم خلالها تخزين واسترجاع وتشغيل ونشر المعلومات، لغرض تهيئة المعلومات للإدارة بغرض إنجاز أعمالها بشكل دقيق" [5]. ويمكننا تصنيف الإدارة بمستويات ثلاث على النحو التالي:- [3]
- مستوى الإدارة العليا: ويهتم هذا المستوى بالتخطيط الإستراتيجي، ويرسم السياسات المستقبلية للتأكد من أن المنظمة أو المؤسسة تتجاوب مع متطلبات إنشائها.
- مستوى الإدارة الوسطى: ويهتم هذا المستوى بوضع الخطط التكتيكية بهدف تحقيق أهداف المنظمة أو المؤسسة لفترات متوسطة وقصيرة قد تتراوح من عام لثلاث أعوام.
- مستوى الإدارة الدنيا: ويهتم هذا المستوى أساساً بعمليات التنفيذ للخطط التكتيكية الموضوعة من قبل الإدارة الوسطى والتنفيذية، والتي هي قصيرة الأمد وتشمل العموميات وتفاصيلها، ويمكن تمثيل ذلك كما في الشكل(1) التالي:-
بالاعتماد على نظم معلومات متكاملة للخبرة الإكتوارية
د.أحمد درويش عمر عابد ا.د.أحمد عبدالله قمحاوي أباظة
قسم الأساليب الكمية- كلية العلوم الإدارية أستاذ زائر بقسم التمويل والمؤسسات المالية
جامعة الملك سعود كلية العلوم الإدارية - جامعة الكويت
ص.ب 2459 الرياض 11451 ص.ب 5486 الصفاة 13055
المملكة العربية السعودية دولة الكويت
kamhawey@hotmail.com (kamhawey@hotmail.com) darwesh@ksu.edu.sa (darwesh@ksu.edu.sa)
قياس أداء صناديق التقاعد السعودية
بالاعتماد على نظم معلومات متكاملة للخبرة الإكتوارية
مصطلحات علمية: الخبرة الإكتوارية، نظم معلومات متكاملة للخبرة الإكتوارية، مخزن البيانات، درع جودة البيانات، سوق تبادل البيانات والمعلومات، الرقابة والإشراف على التأمين، مصداقية النظام التقاعدي، معدل الإحلال، معدل الإعالة، معدل المساهمة، الاحتياطيات والملاءة المالية.
ملخص:-
تمارس هيئات الإشراف والرقابة على المستوى العالمي دوراً بارزاً لتنظيم أسواق التأمين، وقد تنبه لهذا الدور في الأعوام الأخيرة فقط المشرع السعودي، ويوصي البحث بأهمية إسناد هذا الدور الحيوي مستقبلاً لجهة متخصصة تقوم ببناء وإدارة نظام معلوماتي غير تقليدي ديناميكي مرن ومتكامل للخبرة الإكتوارية لصناديق التقاعد السعودية، ويوضح البحث أهمية الرقابة والإشراف ويحدد دور التقييم الإكتواري والبيانات الإكتوارية اللازم توافرها للنظام المعلوماتي المتكامل ومصادرها المقترحة، مع إعطاء مثال تطبيقي بإستخدام ستة مؤشرات إكتوارية كمية - كمثال فقط -.
مقدمة:-
بالرغم من رسوخ وتطور النظام التقاعدي في المملكة العربية السعودية إلا أن صناديق التقاعد الوطنية لازالت تكتفي بفحص المركز المالي مرة واحدة كل ثلاث أعوام- حسب قوانين التأسيس- ، ويتم هذا التقييم الدوري بالاستعانة بمكاتب خبرة أجنبية تشير خلاصة تقاريرها عدم توافر بيانات دقيقة حديثة وكاملة، كذلك تشير هذه التقارير لوجود بعض هذه البيانات بشكل غير مكتمل لدى جهات متعددة، تحت طرق تصنيف وتكويد مختلفة مما يصعب من الإستفادة الكاملة منها. رغم أن هناك العديد من النقاط والعناصر الفنية الهامة الواجب دراستها وإعطائها المزيد من الاهتمام
مستقبلاً، خصوصاً والمسيرة تتجه نحو المزيد من التخصيص في المرحلة القادمة مثل: البنية الديموجرافية وخصائص المتقاعدين والسلوك التقاعدي ومعدلات الوفاة ومعدلات الحوادث المؤدية للعجز والتقاعد، وأعداد العوائل المستفيدة وأعداد المنضمين الجدد والمنسحبين، وحجم الإستثمارات ونوعياتها وعوائدها.
وتلعب الخبرة الإكتوارية دوراً أساسياً عند التخطيط للنظام التأميني التقاعدي وذلك عن طريق تحليل المعلومات المتوافرة عن هذا النظام، لوضع سيناريوهات مستقبلية تتنبأ بالوضع المالي وتقدر الاحتياطيات الواجب توافرها ومطلوب تراكمها للسنوات القادمة، ويحتوي التقرير الإكتواري على توصيات يعرف الخبير الإكتواري والقائمون على إدارة النظام التقاعدي أنها لسيناريوهات إحتمالية غير مؤكدة، وأن المعلومات التي تؤدي إلى نظام ديناميكي أكفأ للاختيار من بين بدائل، هي في واقع الأمر ليست مجرد حسابات نقدية فردية لكل صاحب معاش لأن جملة ما يتسلمه تتضمن حتماً حقوق ومسئوليات تجاه المجتمع والناس ولصالح الترتيبات الاجتماعية والاقتصادية للمجتمع ككل [12]، لذا يجب بناء مصداقية لها بمحاولة إنشاء وتطوير نظام معلومات دائم للخبرة الإكتوارية، يمكن أن تستفيد منه كذلك الجهات والمنظمات الدولية المهتمة. ومن الأهمية بمكان اختبار مدى هذه المصداقية بشكل دائم ومتصل بمؤشرات كمية إكتوارية تتحول بمرور السنوات لبوصلة هادية لنظام تقاعدي أعم مصداقية وأكثر دقة وأطول استمرارية.
هدف الدراسة:-
ضرورة إنشاء وتطوير نظام معلومات متكامل للخبرة الإكتوارية لصناديق التقاعد السعودية يتم تحديثه بصفة دائمة يشتمل على مخزن للبيانات Data Warehouse يسمح نظام جمعها بمرونة التخزين وتبادل المعلومات بين وحدات النظام والأنظمة الخارجية بسلاسة وسرعة في سوق تبادلي للبيانات Data Mart يراعي دائماً أسس متفق عليها عند تصميم البياناتData Design Principles وكذلك فنيات التحليل الإكتواري، وينفذ نصوص لوائح وأنظمة إدارة الصندوق بصفة كاملة ودائمة، ويمكن بواسطته استخراج وتقدير مؤشرات كمية إكتوارية حالية ومستقبلية تستخدم كبوصلة هادية للتأكد من أن هذه الصناديق تتجاوب مع متطلبات إنشائها، ويمكن أن تندرج مثل هذه المقاييس والمؤشرات تحت مظلة نظام إنذار مبكر، يمكن للخبير الإكتواري أو الجهة الفنية الفاحصة الاسترشاد به باستمرارية لتقييم وتصحيح مسار الصندوق ونسب اشتراكاته الواجبة، وبالتالي زيادة المصداقية المنتظرة في أدائه مستقبلاً، على أن تسند عملية الإنشاء والإدارة والتطوير المستمر لهذا النظام المرن الديناميكي المقترح لجهة متخصصة واحدة فقط.[4]
منهج البحث:-
ينهج الباحثان لتحقيق هدف الدراسة عدة خطوات رئيسية مترابطة يمكن عرضها بالترتيب التالي:-
أولاً: التعرف على اقتصاديات معاشات التقاعد وأهم متطلبات استمرارها.
ثانياً: توضيح المقصود بنظم الإشراف والرقابة الدائمة على أسواق التأمين عامة وعلى صناديق التقاعد خاصة.
ثالثاً: دور التقييم والفحص الإكتواري في عمليات الرقابة والإشراف على صناديق التقاعد.
رابعاً: تعريف المقصود بنظم المعلومات التقليدية، ونظم المعلومات المتكاملة للخبرة الإكتوارية وعرض بعض المؤشرات الكمية - كمثال - مقترح تطبيقها بإستمرارية مع غيرها.
خامساً: تطبيق عملي بإستخدام هذه المؤشرات على صندوق التقاعد السعودي مع توضيح دلائلها.
سادساً: النتائج والتوصيات.
أولاً: اقتصاديات معاشات التقاعد وأهم متطلبات استمرارها
تسعى كافة المجتمعات البشرية لتلبية احتياجات أفرادها الذين يتقدمون في العمر ليصبحوا غير قادرين علي التكفل باحتياجاتهم سواءً المعيشية أو الصحية، وتواجه كل بلدان العالم هذه التحديات باتخاذ قرارات مصيرية تتعلق بتوقيت وكيفية إنشاء نظم معاشات تقاعدية تناسب اقتصادياتها التي أصبحت أكثر تعقيداً وأوثق ارتباطا، ومن اللافت للنظر أنه في نفس الوقت الذي تحدث فيه هذه الظاهرة في البلدان التي تمر حاليا بمرحلة التحول من التخطيط المركزي إلى مناهج أكثر توجها نحو السوق..تحدث أيضا في بلدان العالم الصناعي نتيجة الزيادة المضطردة في أعداد المتقاعدين وفي نفس الوقت انكماش قاعدة العمالة المنتجة التي تتولي إعالتهم، مما يسبب أخطارا حقيقية تهدد نظم معاشات التقاعد المعمول بها والتي ظلت تؤدي الغرض المطلوب منها من وقت إنشائها. وقد أثارت هذه التغيرات الديموغرافية جدلاً عالمياً وإقليمياً واسعاً حول أهمية إصلاح وتحديث نظم معاشات التقاعد بوجه عام, لكونها جاءت متزامنة ومصاحبة لبروز الكل العالمي الذي بدء يتمدد بكل إيجابياته وسلبياته في الاقتصاد والسياسة والجوانب الحياتية, وكان من ضمن الجوانب الإيجابية بروز الطموح للارتقاء بالخصوصي الناجح في مجتمع ما بتعميمه للتطبيق علي المستوي العالمي..ولأن عدد كبير من البلدان منشغلة الآن بهذه القضية,لذا يجب ذكر وإيضاح الأهداف الرئيسية الثلاث التي تتوخاها جميع نظم معاشات التقاعد:- [18]
الهدف الأول: محاولة توفير الاستقرار والأمان من الحاجة والعوز في سنوات العمر المتقدمة(الشيخوخة).
الهدف الثاني: تدبير وتنظيم توزيع الأنفاق الاستهلاكي علي امتداد مشوار العمر,وذلك بتحويل جزء من الدخل الفائض من سنوات الإنتاجية المرتفعة لسنوات الإنتاجية المنخفضة أو المعدومة.
الهدف الثالث: تحقيق الجانب التأميني للمستحقين وأفراد أسرة صاحب المعاش المتوفي، وتوفيرالغطاء الصحي للمتقاعدين من المرضى والمعمرين والغطاء المهني بإعادة التأهيل للمصابين منهم وكذلك توفير برامج معاشات تقاعد مهنية ممولة بالكامل كما هو موجود في الدول الصناعية، وممولة جزئياً أو غير ممولة في الدول النامية [14].
ولتحقيق هذه الأهداف الثلاث طورت طرق ونظم معاشات التقاعد علي مستويات ثلاث أيضا عالميا لتنتقي منها الدول وحكوماتها ما يناسب أوضاعها ورؤيتها...هذه المستويات هي:-
المستوى الأول: وهو نظام إجباري يهدف لتخفيف حدة الفقر ويدار عادة من قبل الحكومات, ويقوم علي تحصيل الاشتراكات إجباريا من المنبع.
المستوى الثاني: ويختص بإعادة توزيع الاستهلاك علي امتداد حياة الفرد أو المستحقين, ويمكن دمجه مع المستوي الأول, ويدار هذا النظام من قبل مؤسسات عامة أو خاصة ويمكن تمويله بعدة طرق منها خصم الاشتراك من المنبع إذا أُلحق بالمستوى الأول.
المستوى الثالث: هو مستوي اختياري وطوعي يقدمه ويوفره ويديره القطاع الخاص- شركات التأمين- مما يوسع مجالات الاختيار لأفراد المجتمع.
ويتحقق النجاح لأي نظام تقاعدي بحسب الفاعلية التي يبديها صانعو السياسات ومدي كفاءتهم في إدارة الاقتصاد بطريقة تدفعه نحو النمو.. أي أن تفضيل نظام عن أخر هو موضوع فرعي إذا قورن بكيفية إدارته بعد الإختيار، بأسلوب إدارة الحكومات لاقتصادياتها بفاعلية ودفعها نحو النمو مما يؤدي للحفاظ علي هذا النظام التقاعدي واستمراره. وبالطبع يكون اختيار النظام التقاعدي هو اختيار لأمر تحكمه وتتحكم فيه خصوصية كل مجتمع وثقافته وتقاليده, وتضع حدوده قيمه ومبادئه وأحكام شريعته.. علي أن تراعي الأساسيات الاقتصادية التي تقوم عليها وتستند هذه النظم التقاعديه المختارة لكي تدوم, وهناك طريقتان لتأمين أوضاع العاملين عند الشيخوخة يمكن عرضهما ببساطة كالتالي:-
الطريقة الأولى: هو اختزان الإنتاج الحالي بواسطة كل شخص لاستخدامه لتدبير احتياجاته في سنوات عمره المتقدمة.. وهذه الطريقة كانت فعالة في المجتمعات الزراعية والحرفية قديماً ولكن اليوم تعتريها الصعوبات التنفيذية والإمكانات المادية، هذا غير التعرض لعملية التغير في الأذواق.. بل وفي الاحتياجات، كمثال على ذلك صعوبة التعامل مع الاحتياجات الصحية والرعاية الطبية الحيوية والمتجددة [15].
الطريقة الثانية: وفيها يتعين على الأفراد مبادلة جزء من إنتاجهم الحالي باستحقاق على الإنتاج المستقبلي، ويمكنهم ذلك عن طريق بديل من اثنين:-
أولهم هو ادخار جزء من أموالهم بطريقة تراكمية لشراء سلع وخدمات من العمالة الموجودة وقتها – وهي الآن الأصغر سناً – [16]، أما ثانيهم هو الاكتفاء بوعد من الأجيال اللاحقة تضمنه الدولة بتوفير ما قد يحتاجونه من سلع وخدمات في سنوات الحاجة عند التقاعد في الشيخوخة.. والبديلان السابقان هما في الحقيقة و بترتيب تقديمهما يمثلان:
1- النظام الممول: وهو الذي يقدم معاشات تقاعدية من الأصول المالية المتراكمة خلال سنوات العمل.
2- النظام المبني على الوعود: وهو الذي يقدم معاشات تقاعد تأتي من الإيرادات الضريبية الجارية التي تخصم من المنبع.
ولكل نظام مميزاته وعيوبه وظروف تناسب وتزيد من فرص نجاحه أو تحد من أدائه ومن إستمرار تطبيقه، وعموماً مهما أختلف تصميم نظام معاشات التقاعد, هناك متطلبات أساسية لابد من توافرها ليستمر النظام وينمو... منها مثلا:-
- أن يكون قادرا علي مواجهة بل والصمود أمام المتغيرات السكانية, ومفتاحه الأساسي هنا يكمن في تبني مجموعة من السياسات تؤدي خلاصتها لتحقيق زيادة إنتاجية مستمرة يمكنها ترجمة وتحويل الاستحقاقات المالية المستقبلية لسلع وخدمات ورعاية صحية تكفي متطلبات واحتياجات المتقاعدين.
- ألا يؤدي النظام ألتقاعدي لتثبيط همة العامل أثناء سنوات عمله وإنتاجه أو تشجيعه علي طلب المعاش المبكر، بل ينبغي أن يشجع النظام بتصميمه ولوائح إنشائه وعلاقاته الفنية الإكتوارية علي تأخير التقاعد للاستفادة الكاملة من مميزات النظام.
- تتطلب نظم معاشات التقاعد العامة أن تكون الحكومة قادرة على تحصيل الاشتراكات, وتتمتع بإرادة ورغبة سياسية قوية متصلة تكفي لدعم هذا النظام التقاعدي على المدى الطويل.
- ايضاً لابد من تنظيم الأسواق المالية ككل حفاظاً علي ثقة المشتركين في برامج التقاعد العامة أو الخاصة, ويتطلب هذا وجود جهاز رقابي قوي يتكون من عاملين و خبراء يتمتعون بالإرادة والقدرة والمعرفة ليتسنى لهم تطبيق الإجراءات المطلوبة المنظمة للأسواق المالية, ومثل هؤلاء ندرة علي مستوي العالم قاطبة... لذا فإن الافتقار إلى القدرات الفنية اللازمة للرقابة والأشراف يهدد دائما ويضعف عوائد الاستثمار المتوقعة التي يمكن أن تؤول إلى الصندوق التقاعدى, وبالتالي إلى معاشات المتقاعدين ومخصصاتهم من جراء سلبية الأداء وارتفاع التكاليف الإدارية, وقد يؤدي قصور القدرات الإدارية لتعريض سلامة الصناديق التقاعدية العامة أو الخاصة للخطر.
- كذلك لابد من تحقق الشفافية التامة للأسواق المالية حتى يتسنى التصحيح والتطوير الإداري والسعي المستمر لتوجيه المدخرات لاستثمارات أكثر ربحية وأقل مخاطرة, على أن يتم مراقبة الأداء المالي بلوائح تشجع الشفافية وتحكم بنود المصاريف الإدارية وتحتفظ بكشوف مالية تستند لمعايير موحدة, حتى يمكن المقارنة بسهولة ومنطقية واضحة.
ثانياً: نظم الإشراف والرقابة الدائمة على أسواق التأمين عامة وعلى صناديق التقاعد خاصة
تخضع جميع هيئات وشركات التأمين في مختلف بلدان العالم لإشراف ورقابة الجهات الحكومية بغض النظر عن الشكل الذي تتخذه هذه الهيئات ويقصد بها مجموعة الأنظمة والقوانين واللوائح التي تضعها الحكومات بهدف تنظيم وتنسيق العمل في أسواق التأمين وتحديد أبعادها ومعالمها و أيضاً حماية المتعاملين فيها، وقد تتباين هذه الأبعاد بتباين النظم المتبعة التي يمكن الإشارة إليها كالتالي:-
1- نظام الإشهار: بمقتضاه يتعين على هيئة أو شركة التأمين نشر نتائج أعمالها وحساباتها الختامية، مما يمكن المختصين والمهتمين من الاطمئنان. [1]
2- نظام القواعد القياسية: وعن طريقه يضع المشرع قواعد ثابتة يجب مراعاتها عند الإنشاء وخلال المزاولة.
3- نظام الإشراف المادي: وتقوم الدولة من خلاله بالإشراف التام على الهيئات والشركات من النواحي الإكتوارية والاقتصادية والاستثمارية والمحاسبية. [9]
وهناك مبررات وأهداف لعملية الرقابة والإشراف يمكن إيجازها كالتالي:
- المحافظة على أموال المشتركين في النظام التأميني وضمان إستمراريته وحسن إدارة احتياطياته وفوائضه.
- حماية المشتركين من أي تصرفات غير منضبطة سواء عن طريق فرض شروط مجحفة أو عدم تحقيق العدالة فيما بينهم.
- الرقابة على النواحي الفنية والتأكد من حماية الهيئات أو الشركات من أي تقلبات عكسية مستقبلية.
- التأكد من أن هذه الهيئات والمؤسسات والشركات تخدم المجتمع الذي سمح لها بممارسة العملية التأمينية, وتُوجه فوائض أموالها لخدمة الاقتصاد الوطني من خلال منظومة متكاملة متوافقة استراتيجيا مع خطط الدولة الاقتصادية. [7]
ويظهر جليا أن ما يحتاجه السوق التأميني في المملكة,هو نظام معلوماتي ومحاسبي موحد وشامل دائم التحديث, ينظم ويراقب ويشرف بفاعلية على النشاط التأميني ككل, ويقصد بالنظام المحاسبي الموحد هو مجموعة من الترتيبات المنظمة لتفريغ البيانات والمعلومات وتسجيلها محاسبيا على مستوي المنشأة , وأيضا مجموعة الإرشادات في أطار شامل موحد من جهة الأساس والقواعد والتعاريف والمصطلحات , بحيث يسمح هذا النظام الدائم التحديث بمراقبة كافة المخصصات الفنية والاحتياطيات الإكتوارية, وبالتالي يمكنه أن يكتشف مبكراً أي انحرافات في الملاءات المالية مما يسمح بمعالجتها في الوقت المناسب. [8]
ثالثاً: دور التقييم والفحص الإكتواري في عمليات الرقابة والإشراف على صناديق التقاعد
يوجد في المملكة العربية السعودية مؤسستان لأنظمة التقاعد، مصلحة معاشات التقاعد (الآن المؤسسة العامة للتقاعد) تأسست عام 1378هـ وتهتم بالموظفين السعوديين العاملين في القطاع الحكومي، وتعادل مساهمة الجهة الحكومية مقدار ما يساهم به موظفوها (وهو9%) من راتبهم الأساسي ، أما العسكريين فيخضعون لنظام مستقل تابع أيضاً للمؤسسة، وبالرغم أن نسبة مساهمتهم متطابقة مع نسبة مساهمة المدنيين(9%)، إلا أن النسبة المصاحبة التي تساهم بها جهة العمل هي(13%). وهناك أيضاً مؤسسة التأمينات الاجتماعية التي تأسست في عام 1389هـ وهي تعني بصفة أساسية بالعاملين في القطاع الخاص، وعند الإنشاء حددت الاشتراكات فيها بنسبة(13%)، حيث كان يساهم المشترك بنسبة (5%) من راتبه الأساسي، بينما يساهم صاحب العمل بنسبة(8%) على أن يسدد نسبة إضافية (2%) لتغطية العامل من الأخطار المهنية.
ومن الجدير بالذكر أن مواد نظامي التقاعد المدني والعسكري ( 9,8من نظام 1393هـ), وكذلك نظام المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية (المادة 25 من النظام م/33/1421هـ)، توجب إخضاع الدفاتر والحسابات والاحتياطيات لمراجعة خبير إكتواري أو مؤسسة متخصصة لتقييم الالتزامات الحالية والمستقبلية, وكذلك مدي توازن الاستحقاقات الممنوحة للمستفيدين من الصناديق مع إمكانياتها, وإذا قررت جهات الفحص المتخصصة عدم توازن الصندوق إكتوارياً يمكن مراجعة قواعد الاشتراكات والمزايا لإعادة التوازن للصندوق، ويجدر الإشارة بصدور مرسوم ملكي رقم م/33 بتاريخ 3/9/1421هـ بتطبيق نظام جديد للتأمينات الاجتماعية, بدء العمل به من أول محرم 1422هـ, تم فيه زيادة نسب الاشتراكات إلى(18%)يتحملها مناصفة العامل وصاحب العمل, بالإضافة لتحمل صاحب العمل نسبة (2%) الخاصة بالأخطار المهنية.
وهنا يجب الإشارة بأن المكون الرئيسي والهام للتقييم الإكتواري لأي نظام تقاعدي باعتباره استعراضا كاملا للتمويل, يجب أن يتضح فيه عناصر أساسية يمكن بواسطتها مقارنة إيرادات هذا النظام المستقبلية المتوقعة بمصروفاته المستقبلية المقدرة ويمكن عرضها كالتالي:-[6]
1- يجب أن يتسم هذا التقرير بنظرة متعمقة حذره لمستقبل النظام, تهتم بمدى تطوره ومعدل نمو دخله والتزاماته ومدخول استثماراته وبالتالي يمكن تحديد المتغيرات غير المرغوب فيها وكيفية التعامل معها مستقبلا.
2- الاهتمام بالعوامل المؤثرة في التطور المستقبلي لحجم المشتركين في النظام مثل معدلات التقاعد والإنهاء والوفاة والعجز...الخ.
3- تقدير حجم القوى العاملة مستقبليا وأيضا التوقع المنتظر لمتوسط الأجور.
4- حجم الأصول والاستثمارات المملوكة للنظام وتوقع إيراداتها المستقبلية.
5- تحديد مستوى الاشتراكات الكافية مستقبلاً التي يمكنها أن تفي لسداد الاستحقاقات المنتظرة.
6- يجب النظر للتقرير الإكتواري بأنه فحص دوري, لذا فإنه من غير المناسب اتخاذ إجراءات جوهرية نتيجة لتقييم إكتواري واحد, لأن هذا التقييم من وجهة نظر القائم به هو السيناريو الأمثل لرؤيته للتطورات المستقبلية للصندوق، لهذا السبب فمن المهم والضروري إجراء تقييمات إكتوارية دورية منتظمة، لاكتشاف حالة الصندوق الراهنة وكذلك مدى صحة الفرضيات والاستنتاجات السابقة وتعديلها لو تطلب الأمر, ولكي نقوم بذلك بكفاءة واجبة واستمرارية متصلة لابد من توافر نظام معلومات دقيق بقدر الإمكان وحديث بقدر المستطاع.
رابعاًً: نظم المعلومات التقليدية ونظم المعلومات المتكاملة للخبرة الإكتوارية وأمثلة لبعض المؤشرات الكمية
يعرَّف نظام المعلومات عامة بأنه "مجموعة من العناصر المترابطة معاً، والتي تعمل بشكل متكامل مع بعضها البعض فتؤدي مجموعة من الإجراءات يتم خلالها تخزين واسترجاع وتشغيل ونشر المعلومات، لغرض تهيئة المعلومات للإدارة بغرض إنجاز أعمالها بشكل دقيق" [5]. ويمكننا تصنيف الإدارة بمستويات ثلاث على النحو التالي:- [3]
- مستوى الإدارة العليا: ويهتم هذا المستوى بالتخطيط الإستراتيجي، ويرسم السياسات المستقبلية للتأكد من أن المنظمة أو المؤسسة تتجاوب مع متطلبات إنشائها.
- مستوى الإدارة الوسطى: ويهتم هذا المستوى بوضع الخطط التكتيكية بهدف تحقيق أهداف المنظمة أو المؤسسة لفترات متوسطة وقصيرة قد تتراوح من عام لثلاث أعوام.
- مستوى الإدارة الدنيا: ويهتم هذا المستوى أساساً بعمليات التنفيذ للخطط التكتيكية الموضوعة من قبل الإدارة الوسطى والتنفيذية، والتي هي قصيرة الأمد وتشمل العموميات وتفاصيلها، ويمكن تمثيل ذلك كما في الشكل(1) التالي:-