مشاهدة النسخة كاملة : الأزمة المالية وتأثيرها على صناديق التقاعد
Majid
March 7th, 2010, 05:48 AM
الأزمة المالية وتأثيرها على صناديق التقاعد
(1 / 5)
مقدمة
إن وقوع الأزمات المالية وما ينتج عنها من ركودٍ وضعف ومشاكل اقتصادية ليس أمراً جديداً، فالاقتصاد يمر في دورات بين الارتفاع والهبوط ولكن درجة تأثير هذه الأزمات تختلف باختلاف حدة الأزمة واتساع رقعتها في ظل العولمة وتمازج اقتصاديات الدول في العالم وتأثرها ببعضها، كما أن للاحتياطات والاستراتيجيات الاقتصادية السليمة التي تُنتهج دور مهم في التقليل من تأثير هذه الأزمات، لذا يبرز التباين في تأثير الأزمات المالية بين مختلف دول العالم وبين مختلف الوحدات المالية في الدولة الواحدة.
المقالة تهدف إلى تسليط الضوء إلى اثر الأزمة المالية الأخيرة في عام 2008م على صناديق التقاعد، حيث تبدأ بالتعريف بصناديق التقاعد وارتباطها بالاقتصاد العالمي من خلال حجم أصولها الضخم الذي يستثمر في الأسواق العالمية، ومن ثم تعرج إلى أسباب الأزمة المالية وأوجه تأثيرها على صناديق التقاعد بالاخذ في الاعتبار خصوصية صناديق التقاعد مقارنة بالمؤسسات المالية الأخرى، وأهم الدروس المستفادة من الأزمة المالية في يخص إدارة صناديق التقاعد.
وللتخصيص فإن المقالة ستتطرق إلى صناديق التقاعد الممولة بشكل كامل أو بشكل جزئي (أي التي تمتلك احتياطيات مالية) Funded/Partially Funded Pension Schemes ، ولن يتم التطرق إلى صناديق التقاعد التي تقوم على مبدأ الدفع المباشر Pay As You Go System ، وسيتم الاستناد في المقالة على وضع صناديق التقاعد في دول OECD - Organization for Economic Co-operation and Development ، وذلك لتوفر البيانات المالية والتحليلية عنها.
Majid
March 7th, 2010, 05:49 AM
(2 / 5)
التعريف بصناديق التقاعد وإستراتيجيتها الاستثمارية
تناط بصناديق التقاعد (وهيئات التأمين الاجتماعي) مسؤولية التغطية التقاعدية والتأمينية للمشتركين فيها، وذلك من خلال توفير دخل مناسب لهم أو لمن يعولونهم عند استحقاق الشرط التأميني، كبلوغ مرحلة التقاعد (الشيخوخة) أو عند حالات العجز/المرض أو الوفاة، ويتم تحديد شروط استحقاق هذه المنافع ومقدار هذا الاستحقاق حسب اللوائح والقوانين التي يقوم عليها صندوق التقاعد أو هيئات التأمين الإجتماعي، وتختلف هيئات التأمين الاجتماعي عن صناديق التقاعد من حيث أن هيئات التأمين الإجتماعي أكثر شمولية على مستوى الدولة الواحدة وتهدف إلى تغطية أكبر عدد ممكن من المواطنين في حين عادة ما تختص صناديق التقاعد بتغطية جهة أو فئة معينة فقط، كصناديق التقاعد المهنية أو صناديق التقاعد الخاصة.
تعتبر الاشتراكات التي تدفع من المشتركين ومن أصحاب العمل أو من الحكومات، المورد المالي الأساسي الذي تعتمد عليه صناديق التقاعد ، وتتراكم هذه الأموال في السنوات الأولى من عمر الصناديق عندما تكون الاشتراكات أكبر بكثير من حجم مدفوعات التقاعد - نتيجة التباين بين أعداد المشتركين وأعداد المنتفعين- لتشكل احتياطيات مالية في صناديق التقاعد، ويتم استثمار هذه الاحتياطيات في مختلف الأدوات الاستثمارية وذلك لاستغلال عوائدها لتقوية القدرة المالية لصناديق التقاعد على تغطية المنافع التي تقدمها، وبالتالي تشكل عوائد استثمارات أموال الصناديق مورد مالي أخر مهم لبقاء واستمرارية صناديق التقاعد.
إستراتيجية استثمار أموال صناديق التقاعد تتميز عن تلك التي تنتجها باقي المؤسسات المالية كالبنوك وشركات الاستثمار بتركيزها على الاستثمارات ذات الأمد البعيد بما يتناسب مع طبيعة التزاماتها طويلة المدى في تغطية المنافع التقاعدية للمشتركين فيها، كما تقوم على مبدأ تنويع الأصول بين أدوات الاستثمار المختلفة وفي جغرافيات مختلفة، وتأخذ في الاعتبار توفير السيولة اللازمة حسب حجم المنافع التقاعدية المستحقة للدفع، وتهدف لتحقيق اكبر عائد ممكن بأقل قدر ممكن من المخاطر، ويتم تحديد الإستراتيجية الاستثمارية بحسب المعايير التي تحددها اللوائح الاستثمارية التي يقرها مجلس إدارة صندوق التقاعد بما يتناسب مع عمر الصندوق وأعداد المشتركين والمنتفعين فيه وحجم التزاماته المالية.
Majid
March 7th, 2010, 05:49 AM
(3 / 5)
أسباب الأزمة المالية
تعود أسباب الأزمة المالية العالمية ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]) الراهنة إلى عام 2006 ونشوب ما سمي بـ "أزمة القروض العالية المخاطر" التي أدخلت القطاع المصرفي والبنكي في الولايات المتحدة الأمريكية في دوامة الخسائر والاضطرابات، وقد اندلعت أزمة القروض العالية المخاطر بسبب قيام العديد من المصارف المختصة في قطاع العقار على منح قروض لمئات الآلاف من المواطنين ذوي الدخل المحدود، خاصة مع النمو الكبير في السوق العقاري في تلك الفترة، متجاهلة بذلك حجم المخاطرة في إمكانية سداد هذه القروض.
هذه الفقاعة في قطاع العقار الأمريكي أغرت البنوك الكبرىوصناديق الاستثمار في العالم (ومنها صناديق التقاعد) على الدخول في سوق القروض العقارية الأمريكي عن طريق شراء الديون العقارية على شكل أوراق مالية حيث حولت تلك القروض إلى أوراق مالية معقدة (توريق الديون) ويمكن عن طريقهاتوليد موجات متتالية من الأصول المالية بناء على أصل واحد عن طرق استخدم هذه القروض كرهن على قروض أخرى، مما أدى إلى نشرمخاطرها على نطاق أوسع.
ومع الارتفاع المفاجئ لنسب الفوائد في الأسواق المصرفية الأمريكية، وجد عدد كبير من الأمريكيين أنفسهم عاجزين عن تسديد قروضهم مع ازدياد قيمتها المالية، وبمجرد ظهور الاضطرابات الأولى، سارعت البنوك إلى مصادرة سكنات العاجزين عن تسديد القروض وبيعها على خلفية الأزمة، وأدى كثرة العرض على الطلب إلى تراجع أسعار العقارات بنسب كبيرة، وبالتالي استحالة تسديد القروض المترتبة عليها، مما أدى إلى انهيار سوق العقارات في أمريكا، ولارتباط العديد من البنوك وصناديق الاستثمار بها فقد انتشرت الأزمة حولالعالم وقادته إلى انكماش ائتماني وصعوبة في الإقراض وركود في الاقتصاد تطلب تدخلالبنوك المركزية في مختلف دول العالم، والتي قامت بضخ المليارات من السيولة النقدية في القطاع المصرفي، وذلك لشراءأصول فاسدة من البنوك.
Majid
March 7th, 2010, 05:51 AM
(4 / 5)
تأثر صناديق التقاعد بالأزمة المالية
إن حجم أصول صناديق التقاعد في العالم يوضح بشكل كبير دور هذه الصناديق في الاقتصاد العالمي، وتشير إحصائيات دول Organization for Economic Co-operation and Development ((OECD أن متوسط أصول صناديق التقاعد من إجمالي الناتج المحلي لهذه الدول يبلغ حوالي 63.4% في عام 2008م،
وحسب دراسة تفصيلية لشركة واتسون وايتWatson Wyatt فإن الولايات المتحدة الأمريكية هي أكبر سوق لاستثمارات صناديق التقاعد، حيث تبلغ نسبة استثمارات صناديق التقاعد فيها حوالي 60% من إجمالي أصوله صناديق التقاعد في العالم، وعليه من الطبيعي أن تتأثر أصول هذه الصناديق.
يمكن تقسيم تأثير الأزمة المالية العالمية على صناديق التقاعد إلى تأثير مباشر على استثمارات صناديق التقاعد من خلال استثماراتها في الولايات المتحدة الأمريكية، والتأثير غير المباشر من خلال تأثر معظم اقتصاديات العالم بالأزمة وانخفاض أسواق المال العالمية، وأظهرت إحصاءات دول OECD أن عوائد استثمارات صناديق التقاعد تأثرت بشكل كبير في عام 2008م، حيث حققت خسائر كبيرة بلغت في المتوسط العام حوالي -17%.
وتختلف درجة التأثير بشكل كبير بين الصناديق بالرجوع إلى السياسة الاستثمارية لكل صندوق ومدى إدراكه للمنطلقات التي تقوم بها من حيث الربط بين أصول الصندوق والتزاماته ودرجة المخاطرة المقبولة فيها، ويتضح من خلال إحصاءات دول OECD أن حوالي 50% من أصول صناديق التقاعد تستثمر في السندات (رغم العائد المنخفض عليها) و60% من هذه السندات هي السندات التي تصدر من البنوك المركزية، ومن المعروف أن السندات هي أكثر أمنا واستقرار من حيث العوائد مقارنة بالأسهم، ولكن طبيعة الالتزام المالي لصناديق التقاعد تفرض إتباع إستراتيجية متحفظة لحفظ حقوق المشاركين وتنفيذ الوعود المقدمة لهم، وتختلف هذه النسب بين الصناديق التقاعد حسب درجات التحفظ التي تنتهجها، فكلما زادت نسب الاستثمارات في سوق الأسهم والعقار مقارنة بالسندات كلما كان تأثر صندوق التقاعد بالأزمة المالية أكبر.
في كل الأحوال فإنه لا يمكن قياس التأثير على صناديق التقاعد بالرجوع إلى الخسائر الآنية وذلك لطبيعة التزامات صناديق التقاعد بعيدة المدى، فالتذبذبات في الاقتصاد العالمي وأسواق المال واردة جدا في ظل المدى البعيد لاستثمارات صناديق التقاعد، وهنا يبرز دور إدارة الاستثمارات في صناديق التقاعد في قدرتها على التقليل من تأثير هذه الأزمات وتحقيق عائد جيد في المتوسط على المدى الطويل.
إلا أن ذلك لا يقلل من وجود تأثير مباشر على بعض الصناديق التي وصلت لمرحلة النضج من حيث العدد الكبير من المتقاعدين المنتفعين بها، والتي كانت تعاني أصلا من مشكلة شيخوخة المجتمع وزيادة الأعمار بشكل عام في العالم، حيث أن هذه الصناديق تحتاج إلى سيولة مالية دائمة لتغطية مدفوعاتها، وقد تسببت الأزمة في انخفاض كبير في العوائد المالية الفعلية المحققة، وبلغت حجم الخسائر المالية الفعلية في صناديق التقاعد الخاصة في دول OECD حوالي 23% من قيمتها السوقية في 2008م، وهو ما استدعى قيام أصحاب العمل في هذه الصناديق إلى ضخ اشتراكات إضافية لتغطية المنافع التقاعدية والحفاظ على استمرارية هذه الصناديق.
Majid
March 7th, 2010, 05:51 AM
(5 / 5)
الخلاصة
- تسهم صناديق التقاعد في العالم بدور بارز في تمويل خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ولذلك دور مهم في الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي والأمني في دول العالم.
- إستراتيجية الاستثمار في صناديق التقاعد مبينة على نظرة بعيدة المدى نتيجة لطبيعة التزامات صناديق التقاعد ذات الأمد البعد، وعليه فإن تقييم تأثير الأزمة المالية الأخيرة أو غيرها من الأزمات يجب أن لا يقتصر وأن لا يحدد بالتأثير المالي المباشر، بل يجب النظر إلى أثاره المستقبلية ومدى قدرة هذه الصناديق على التعافي من خسائرها وتعويضها.
- تختلف صناديق التقاعد حسب درجة نضجها (التوازن بين مواردها وبين مدفوعاتها التقاعدية) والذي يظهر في حجم السيولة المطلوبة لتغطية التزاماتها قصيرة المدى، فكلما كانت هذه الالتزامات أكبر مقارنة بالإيرادات كلما كان تأثير الأزمة المالية عليها أكبر لحاجتها للسيولة المالية.
- ضرورة انتقاء الإستراتيجية الاستثمارية المناسبة التي تحقق أكبر عائد ممكن ضمن مخاطرة مقبولة والعمل على تنويع استثمارات الصناديق، ويجب التقليل الاستثمارات قصيرة المدى ذات المخاطر العالية والتي تتميز بتذبذبها خاصة في صناديق التقاعد التي تحتاج إلى سيولة كبيرة على المدى القريب.
- ضرورة تطوير عمليات إدارة المخاطر وتطوير أنظمة ولوائح هيئات التأمين الاجتماعي وصناديق التقاعد، لضمان سلامة الاجراءات التي تقوم بها في الجوانب الإدارية والاستثمارية بما يحفظ حقوق المشتركين فيها، وهنا يأتي دور الحكومة في الرقابة على هذه الصناديق ومدى التزامها بهذه الأنظمة.
- ضرورة وجود احتياطيات مناسبة في مؤسسات التأمين الاجتماعي وصناديق التقاعد لمواجهة الأزمات المالية غير متوقعة ولضمان عدم تأثر الحقوق المكتسبة للمنتفعين من هذه الأنظمة.
- أظهرت الأزمة الحاجة إلى وجود مستويات متعددة من أنظمة التقاعد Multi-pillar pension system بحيث تقوم الحكومة بتوفير المعاش التقاعدي الأساسي مع وجود صناديق تقاعد تقوم بدعم المعاش التقاعدي، كما أظهرت ضرورة وجود ثقافة الادخار الفردي ليمثل مستوى إضافي لمصادر الدخل بعد التقاعد، و يساهم ذلك في تنوع في مصادر التقاعد والتقليل المخاطر ومن تأثير الأزمات المالية.
تم بحمد الله
ماجد الفارسي فبراير 2010م
JAMELJABER
March 7th, 2010, 10:20 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته / استاد ماجد الفارسي
موضوع رائع واملك بعض التعليقات على موضوعك الرائع واختصرها في اربعة نقاط:
اولا: استثمارات صناديق التقاعد او الضمان الاجتماعي يجب ان تتركز في :
1- كما قلت اخ ماجد في " الاستثمارات ذات الامد البعيد بما يتناسب مع طبيعة التزاماتها طويلة الامد
2-الاستثمار الامن . وذلك للحفاظ على اموال المشتركين وخاصة شراء الاوراق المالية التي تمتلك اقل مخاطرة مثل السندات الحكومية
3- التنويع الامثل في الاستثمارات .وهذا يقلل من المخاطرة "لا تضع كل ماتملكه من بيض في سلة واحدة"
4-استثمارات سريعة السيولة . اي استثثمارت يمكن تحويلها الى نقد دون حصول على خسارة كبيرة
ثانيا: سوق القروض العقارية:
لقد كنت اقراء اليوم بالمصادقة عن سوق القروض العقارية والتي هي موجودة في امريكا والاوراق المالية المرتبطة في الرهن ,وهاذا النوع غير موجود بالاردن ويمكنني شرحه بشكل بسيط.
عند قيام شخص ما باخد قرض من البنك ويرهن اي عقار مقابل هاذا القرض,فان البنك بسب حاجته للسيولة فانه يقوم ببيع هاذا القرض بمعدل خصم لمؤسسة مالية اخرى ودالك باصدار ورقة مالية مرتبطة بالرهن , ويتم تبادل هاذا النوع من الاوراق المالية في سوق القروض العقارية ,وهاذا يسبب ارتفاع القيمة السوقية للرهن , وكما نعرف فان الرهونات المرتبطة في الاصول هي اكر الرهونات تعرضا لعدم السداد(default risk)
ثالثا:50% من اصول صناديق التقاعد تستثمر خارج البلاد(هذا كثير حسب رأي)
نحن نعرف ان الاسهم والسندات كلها عبارة عن ادوات مالية لدعم الشركا وبالتالي دعم الاقتصاد الوطني , فبدلا من استخدام هذي الاموال في دعم اقتصاديات دول خارجية , فيجب استغلالها بشكل امثل للنهوض في الافتصاد الوطني , وان كان لابد من تنويع خارج البلد فأظن النسبة يجب ان لاتتجاوز اكثر من 30% او 25%.
رابعا : يمكنني ان اضيف على الخلاصة
يجب استغلال اموال صناديق التقاعد لدعم الاقتصاد الوطني (فمثلا يمكن جعل جزء من الاموال في بناء صناعة وعمل منتجات جديدة والبحث عن اسواق خارجية لها وهاذا يزيد من قوة الاقتصاد الوطني ويحل مشكلة البطالة ويقلل من التضخم ....... .
جميل جبر
7-3-2010
Kashoob1
July 9th, 2011, 11:05 AM
مرحباً اخيً ماجد مقال رائع وجميل كيف التواصل
Majid
July 21st, 2011, 01:36 PM
مرحبا بك معنا Kashoob1 ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]) ويمكننا التواصل على بريدي maj_10@hotmail.com
فنكي
August 1st, 2011, 06:43 PM
السلام عليكم اعضاء المنتدي
كنت بدور علي موقع مفيد عن الازمة الاقتصادية العالمية و لقيت الموقع ده و افادني جدا علشان بيقدم دورات و حبيت افيدكم بيه
الازمة الاقتصادية العالمية ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar])
JAMELJABER
August 2nd, 2011, 03:35 PM
اين هو الموقع
shamsi
November 20th, 2011, 10:58 PM
شكرا جزيلا على المجهود القيم ... بارك الله فيكم.
vBulletin® v3.8.7, Copyright ©2000-2012, Jelsoft Enterprises Ltd.