Saud
May 17th, 2010, 02:59 PM
كيف نتفادى الأزمة القادمة في برامج التقاعد والتأمينات الاجتماعية ؟
رفع سن التقاعد وتشجيع برامج التقاعد والتأمينات الخاصة هما أفضل الحلول الممكنة، لأنهما لا يؤديان إلى ارتفاع التكلفةرفع سن التقاعد وتشجيع برامج التقاعد والتأمينات الخاصة هما أفضل الحلول الممكنة، لأنهما لا يؤديان إلى ارتفاع التكلفة
ناقشت الأسبوع الماضي ملامح الأزمة المتوقعة في برامج التقاعد والتأمينات الاجتماعية، وأتحدث اليوم عن الحلول الممكنة لتفادي هذه الأزمة. فمن المحتمل جداً ألا تتمكن هذه البرامج من الوفاء بالتزاماتها بعد عقدين من الزمن أو نحوهما، مالم تُتخذ إجراءات حازمة وجذرية لمعالجة الخلل المتوقع في قدرتها على السداد. وثمة عدة عوامل ستؤدي إلى هذه النتيجة المقلقة، أهما الانخفاض المتوقع في نسبة المساهمين في هذه البرامج إلى المتقاعدين، والارتفاع الكبير في العمر المتوقع لأصحاب المعاشات، وذلك بالإضافة إلى الأزمات الاقتصادية والمالية التي مرت بها المنطقة والعالم، والانخفاض في مردود استثمارات هذه البرامج، وذلك فضلاً عن انخفاض معدلات الكفاءة والإنتاجية في بعض هذه البرامج نتيجة ارتفاع تكلفة إدارتها.
وهناك نقاش محتدم في العالم أجمع حول تصحيح مسار برامج التقاعد والتأمينات الاجتماعية، ولعل من يتابع الأزمة اليونانية يلاحظ هذا الجدل، خاصة حين يدخل في دائرة العنف أحياناً. وتسعى الحكومة اليونانية، مثل غيرها، إلى ترشيد الإنفاق للتخفيض من عجز ميزانياتها. وقد أقر البرلمان اليوناني مثلاً خطة لتخفيض الإنفاق بمعدل (30) مليار يورو على مدى السنوات الثلاث القادمة، ويشمل ذلك تخفيض تكاليف برامج التقاعد لموظفي الحكومة.
فكيف نستطيع أن نتفادى هذه الأزمة التي تبدو حتمية؟ هناك حلول عديدة ولكن معظمها معيب أو مبتور، أهمها:
الحل الأول: زيادة مساهمات المشاركين (الموظفين وأصحاب العمل) في برامج التقاعد والتأمينات الاجتماعية. وقد سبقت تجربة هذا الحل واتضحت آثاره السلبية، فالإشكال في هذا الحل أنه يغفل جانب الكفاءة الاقتصادية، فرفع حصة الموظف أو صاحب العمل تعني عملياً رفع تكلفة الإنتاج وإضعاف تنافسية الاقتصاد. فضلاً عن ذلك، فإن حصتهما تبلغ اليوم 18% من إجمالي راتب الموظف، ورفعها يعني تخفيض الدخل المتاح للموظف للإنفاق منه على احتياجاته اليومية.
الحل الثاني: أن تتحمل الحكومة العبء الإضافي. ولكن هذا الحل غير متاح لمعظم الحكومات، وحتى لو كان متاحاً فقد لا يكون أفضل استخدام لمواردها، إذ سيكون على حساب التوسع في برامج التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية ومشاريع البنية التحتية.
والمشكلة الأكبر هي أن تقديم دعم إضافي قد يؤدي إلى رفع تكلفة البرامج وتخفيض كفاءتها، إذ ليس هناك حافز للمسؤولين عنها لإدارتها بشكل أفضل وتحسين سياساتها الاستثمارية، وكما أشرت من قبل فإن سجل الكثير من هذه البرامج لا يبعث على الفخر في مجال الكفاءة والمردود الاستثماري.
الحل الثالث: تخفيض المزايا التي تُقدم إلى المتقاعدين وأسرهم من بعدهم. وهذا الحل، فضلاً عن صعوبته من الناحية السياسية، يعني في الحقيقة إحباط الهدف من برامج التقاعد والتأمينات في تأمين العيش الكريم للموظف بعد تقاعده، ولأسرته بعد وفاته.
الحل الرابع: رفع السن الإلزامي للتقاعد، ويوفر هذا الحل على تلك البرامج بقدر فترة رفع السن، فلو رُفعت سن التقاعد خمس سنوات مثلاً، فـإن ذلك يعني أن إجمالي مساهمة الموظف وصاحب العمل قد رُفعت بنسبة 15% تقريباً، في حين تم تخفيض ما يدفع من المعاشات بنسبة 25% تقريباً. ومع أن هذا قد يحل أزمة برامـج التقاعد والتأمينات، فإنه قـد قد يؤدي إلى اضطرار صاحب العمل إلى إبقاء موظفيـن في الخدمة بعد فترة انتهاء فاعليتهم ونشـاطهم.
الحل الخامس: تخصيص برامج التقاعد والتأمينات، كلياً أو جزئياً. وهذا الحل مفضّل لدى المحافظين، وقد سبق طرحه في الولايات المتحدة الأمريكية، خاصة من قبل الحزب الجمهوري. ويتلخص في تحويل أجزاء من برامج التأمينات الاجتماعية إلى أدوات وبرامج مالية تدار على نحو احترافي من قبل البنوك أو المؤسسات المالية الأخرى، وقد تبنى هذا الحل فترةً من الزمن الرئيس السابق جورج بوش، إلا أنه لم يتمكن من إقراره بسبب المعارضة الشديدة لمثل هذا المقترح، لأسباب عاطفية وسياسية بالدرجة الأولى.
وحل التخصيص جذاب لعلماء الاقتصاد طبعاً، لأنه يعني تخفيف العبء على الحكومة، خاصة أن القطاع الخاص أكثر كفاءة في معظم من الأحيان في إدارة برامج الاقتصاد بشكل عام. ويناسب هذا الحل من لديهم القدرة على إدارة محافظهم التقاعدية بأنفسهم، وهم قلة. ولكن هذا الحل يُغفل العامل الإنساني أي عدم قدرة الجميع على إدارة تقاعدهم بأنفسهم، ومسؤولية الحكومة في نهاية المطاف عن توفير العيش الكريم لجميع المواطنين بصرف النظر عن قدراتهم. ويبدو لي أن الحلين الأخيرين (رفع سن التقاعد وتشجيع برامج التقاعد والتأمينات الخاصة) هما أفضـل الحلول الممكنة، نظراً إلى أنهما لا يؤديان إلى ارتفـاع تكلفة برامج التقاعد والتأمينات، وفي الوقت نفسه يزيدان من الفترة الإنتاجية للموظف، ويوفران فرصاً للاسـتثمار كبيرة للموظـف وللمؤسسات المالية.
للكاتب: عبدالعزيز حمد العويشق ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar])من صحيفة الوطن ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar])
رفع سن التقاعد وتشجيع برامج التقاعد والتأمينات الخاصة هما أفضل الحلول الممكنة، لأنهما لا يؤديان إلى ارتفاع التكلفةرفع سن التقاعد وتشجيع برامج التقاعد والتأمينات الخاصة هما أفضل الحلول الممكنة، لأنهما لا يؤديان إلى ارتفاع التكلفة
ناقشت الأسبوع الماضي ملامح الأزمة المتوقعة في برامج التقاعد والتأمينات الاجتماعية، وأتحدث اليوم عن الحلول الممكنة لتفادي هذه الأزمة. فمن المحتمل جداً ألا تتمكن هذه البرامج من الوفاء بالتزاماتها بعد عقدين من الزمن أو نحوهما، مالم تُتخذ إجراءات حازمة وجذرية لمعالجة الخلل المتوقع في قدرتها على السداد. وثمة عدة عوامل ستؤدي إلى هذه النتيجة المقلقة، أهما الانخفاض المتوقع في نسبة المساهمين في هذه البرامج إلى المتقاعدين، والارتفاع الكبير في العمر المتوقع لأصحاب المعاشات، وذلك بالإضافة إلى الأزمات الاقتصادية والمالية التي مرت بها المنطقة والعالم، والانخفاض في مردود استثمارات هذه البرامج، وذلك فضلاً عن انخفاض معدلات الكفاءة والإنتاجية في بعض هذه البرامج نتيجة ارتفاع تكلفة إدارتها.
وهناك نقاش محتدم في العالم أجمع حول تصحيح مسار برامج التقاعد والتأمينات الاجتماعية، ولعل من يتابع الأزمة اليونانية يلاحظ هذا الجدل، خاصة حين يدخل في دائرة العنف أحياناً. وتسعى الحكومة اليونانية، مثل غيرها، إلى ترشيد الإنفاق للتخفيض من عجز ميزانياتها. وقد أقر البرلمان اليوناني مثلاً خطة لتخفيض الإنفاق بمعدل (30) مليار يورو على مدى السنوات الثلاث القادمة، ويشمل ذلك تخفيض تكاليف برامج التقاعد لموظفي الحكومة.
فكيف نستطيع أن نتفادى هذه الأزمة التي تبدو حتمية؟ هناك حلول عديدة ولكن معظمها معيب أو مبتور، أهمها:
الحل الأول: زيادة مساهمات المشاركين (الموظفين وأصحاب العمل) في برامج التقاعد والتأمينات الاجتماعية. وقد سبقت تجربة هذا الحل واتضحت آثاره السلبية، فالإشكال في هذا الحل أنه يغفل جانب الكفاءة الاقتصادية، فرفع حصة الموظف أو صاحب العمل تعني عملياً رفع تكلفة الإنتاج وإضعاف تنافسية الاقتصاد. فضلاً عن ذلك، فإن حصتهما تبلغ اليوم 18% من إجمالي راتب الموظف، ورفعها يعني تخفيض الدخل المتاح للموظف للإنفاق منه على احتياجاته اليومية.
الحل الثاني: أن تتحمل الحكومة العبء الإضافي. ولكن هذا الحل غير متاح لمعظم الحكومات، وحتى لو كان متاحاً فقد لا يكون أفضل استخدام لمواردها، إذ سيكون على حساب التوسع في برامج التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية ومشاريع البنية التحتية.
والمشكلة الأكبر هي أن تقديم دعم إضافي قد يؤدي إلى رفع تكلفة البرامج وتخفيض كفاءتها، إذ ليس هناك حافز للمسؤولين عنها لإدارتها بشكل أفضل وتحسين سياساتها الاستثمارية، وكما أشرت من قبل فإن سجل الكثير من هذه البرامج لا يبعث على الفخر في مجال الكفاءة والمردود الاستثماري.
الحل الثالث: تخفيض المزايا التي تُقدم إلى المتقاعدين وأسرهم من بعدهم. وهذا الحل، فضلاً عن صعوبته من الناحية السياسية، يعني في الحقيقة إحباط الهدف من برامج التقاعد والتأمينات في تأمين العيش الكريم للموظف بعد تقاعده، ولأسرته بعد وفاته.
الحل الرابع: رفع السن الإلزامي للتقاعد، ويوفر هذا الحل على تلك البرامج بقدر فترة رفع السن، فلو رُفعت سن التقاعد خمس سنوات مثلاً، فـإن ذلك يعني أن إجمالي مساهمة الموظف وصاحب العمل قد رُفعت بنسبة 15% تقريباً، في حين تم تخفيض ما يدفع من المعاشات بنسبة 25% تقريباً. ومع أن هذا قد يحل أزمة برامـج التقاعد والتأمينات، فإنه قـد قد يؤدي إلى اضطرار صاحب العمل إلى إبقاء موظفيـن في الخدمة بعد فترة انتهاء فاعليتهم ونشـاطهم.
الحل الخامس: تخصيص برامج التقاعد والتأمينات، كلياً أو جزئياً. وهذا الحل مفضّل لدى المحافظين، وقد سبق طرحه في الولايات المتحدة الأمريكية، خاصة من قبل الحزب الجمهوري. ويتلخص في تحويل أجزاء من برامج التأمينات الاجتماعية إلى أدوات وبرامج مالية تدار على نحو احترافي من قبل البنوك أو المؤسسات المالية الأخرى، وقد تبنى هذا الحل فترةً من الزمن الرئيس السابق جورج بوش، إلا أنه لم يتمكن من إقراره بسبب المعارضة الشديدة لمثل هذا المقترح، لأسباب عاطفية وسياسية بالدرجة الأولى.
وحل التخصيص جذاب لعلماء الاقتصاد طبعاً، لأنه يعني تخفيف العبء على الحكومة، خاصة أن القطاع الخاص أكثر كفاءة في معظم من الأحيان في إدارة برامج الاقتصاد بشكل عام. ويناسب هذا الحل من لديهم القدرة على إدارة محافظهم التقاعدية بأنفسهم، وهم قلة. ولكن هذا الحل يُغفل العامل الإنساني أي عدم قدرة الجميع على إدارة تقاعدهم بأنفسهم، ومسؤولية الحكومة في نهاية المطاف عن توفير العيش الكريم لجميع المواطنين بصرف النظر عن قدراتهم. ويبدو لي أن الحلين الأخيرين (رفع سن التقاعد وتشجيع برامج التقاعد والتأمينات الخاصة) هما أفضـل الحلول الممكنة، نظراً إلى أنهما لا يؤديان إلى ارتفـاع تكلفة برامج التقاعد والتأمينات، وفي الوقت نفسه يزيدان من الفترة الإنتاجية للموظف، ويوفران فرصاً للاسـتثمار كبيرة للموظـف وللمؤسسات المالية.
للكاتب: عبدالعزيز حمد العويشق ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar])من صحيفة الوطن ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar])